عثمان العمري

12

الروض النضر في ترجمة اُدباء العصر

عبد الباقي « 1 » صاحب الكمال الواقي : أحد التجار ، المتخذ تعاطي الكمال من أعظم الفخار . فكم له في سوق الأدب من بضاعة ، وكم له في صياغة المعارف من بديع صناعة . فهو دواء الصادي ، ومورد البادي والغادي ، وهو الثابت الأصول ، والمرهف الفصول . ظلال الهواجر ، وسحب الغريب والنوادر ، فكم من بضاعة أجملها ، وأقمشة أنفقها وحصلها . زوق دكاكين المعارف بآدابه ، وزين مخازن البلاغة باسهابه واطنابه . فصندوق بضاعته كمال ، وبيت تجارته قيل وقال ، أديب لا تحطه الدنيا عن وقاره ، ولا تنقصه عن كماله ومقداره ، حتى أصبح في الفضائل وأمسى ، وطلع بدرا وأشرق شمسا . فكم شرع في الأدب من سنان ، وشمر في كسبه عن ساعد وبنان ، فلبس منه درعا ،

--> ( 1 ) ترجم له صاحب منهل الأولياء ( 1 : 273 ) فقال : الشيخ عبد الباقي بن أحمد التاجر كان فطنا ذكيا . قرأ على فضلاء الموصل . وناظر وبحث ودرس وانتفع به الناس وكان من اخصاء على العمري ومجالسيه لوفور فضله وكمال نظره . ومات في التاريخ المذكور . وترجم له صاحب الدر المكنون . في حوادث سنة اربع وأربعين ومائة والف فقال : « وفيها توفي العالم الفاضل عبد الباقي بن أحمد التاجر ، من بيت تجار يعرفون ببيت الجردى كان فطنا ذكيا . » وترجم له صاحب سلك الدرر ( 2 : 230 ) فقال : عبد الباقي بن أحمد التاجر الموصلي الشافعي ، عالم وقته وفريد دهره . كان له الذكاء المفرط ، والفطنة التامة ، والمعرفة الكاملة ، مبرزا في المعقول والمنقول ولد سنة ثلاث وتسعين والف بالموصل ، ونشأ بها ، واشتغل أولا بالتجارة ، ثم ترك ذلك ، وقرأ -